عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

203

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

( سنة اثنتين وستين وخمسمائة ) فيها سار أسد الدين المسير الثاني إلى مصر بمعظم جيش نور الدين فنازل الجزيرة شهرين واستنجد وزير مصر ساور بالفرنج فدخلوا في النيل من دمياط والتقوا فانتصر أسد الدين وقتل ألوف من الفرنج قال ابن الأثير هو من أعجب ما ورخ أن ألفي فارس تهزم عساكر مصر والفرنج وقال في العبر ثم استولى أسد الدين على الصعيد وتقوى بخراجها وأقامت الفرنج بالقاهرة حتى إستراشوا ثم قصدوا الإسكندرية وقد أخذها صلاح الدين فحاصروه أربعة أشهر ثم كر أسد الدين منجدا له فترحلت الملاعين وصالح شاور أسد الدين على خمسين ألف دينار أخذها ونزل الشام وفيها على الصحيح توفي لأحمد بن علي الغساني الأسواني عرف بالرشيد وتقدم الكلام عليه في السنة الماضية والصحيح وفاته هنا الكاتب الشاعر الفقيه النحوي اللغوي المنطقي المهندس الطبيب الموسيقي المنجم كان مفتيا وألف تآليف التحق فيها بالأوائل منها كتاب منية الألمعي وبينة المدعي يشتمل على علوم كثيرة ومنها المقامات على نسق مقامات الحريري وغير ذلك قال ابن شبهة في تاريخ الإسلام وكان مع جلالته أسود الجلد ذا شفة غليظة سمج قصيرا حكى ياقوت عنه أنه انقطع عن أصحابه يوما فحكى لهم أنه مر بموضع وإذا امرأة شابة حسنة نظرت إليه نظر مطمع له في نفسها فتوهم أنه وقع منها بموقع فأشارت إليه بطرفها فتبعها حتى دخلت دارا وأشارت إليه فدخل وكشفت عن وجهها فإذا هي كالقمر ليلة تمامه ثم نادت يا ست الدار فنزلت إليها طفلة كفلقة القمر فقالت لها أن عدت تبولين في الفراش خليت سيدنا القاضي يأكلك ثم قالت لا أعد مني الله فضلك يا سيدنا القاضي فخرجت وأنا خزيان قال فيه محمود بن قادوس : * أن قلت من نار خلقت وقفت كل الناس فهما *